المحقق البحراني

48

الحدائق الناضرة

وكيف يكون الأصل بقاؤه مع تصريح الأخبار بأنه لا بيع بعد مضي الثلاثة ، وكيف يختص النفي باللزوم كما ادعاه مع أنه في ضمن الثلاثة كذلك ، لأن لزومه مراعى بحصول التقابض في ضمن الثلاثة منهما أو قبض أحدهما ، وإن اختلف وجه عدم اللزوم في الحالين . وبالجملة فإن الحق هو ما ذهب إليه ابن الجنيد والشيخ هنا كما هو ظاهر الأخبار المذكورة والله العالم . الثالث لو بذل المشتري الثمن بعد الثلاثة ، قيل ، يحتمل سقوط الخيار : وهو الذي قطع به العلامة في كتبه ، محتجا بزوال المقتضي لثبوته ، وهو الضرر بالتأخير . وقيل : يحتمل بقاؤه ، عملا بالاستصحاب ، وزوال مقتضيه بعد ثبوته لم يؤثر في نظائره . أقول والأظهر بناء على ما قدمنا تحقيقه من بطلان البيع بعد الثلاثة أن لا ثمرة لهذا الفرع بالكلية ، حتى يترتب عليه هذان الاحتمالان ، ومع الاغماض عما ذكرنا والجري على مقتضى كلامهم في هذا المقام ، فإن الأقوى ما ذهب إليه العلامة ، لأن التمسك بهذا الاستصحاب الذي يكررونه في هذه الأبواب غير مجد نفعا كما حققنا في مقدمات الكتاب . الرابع الظاهر أنه لا خلاف في أنه لو تلف المبيع بعد الثلاثة ، فإنه من مال البايع لما تقرر من القاعدة من أنه متى تلف قبل القبض فهو من مال البايع . ويعضده ظواهر الأخبار المتقدمة الدالة على أنه بعد الثلاثة لا بيع له ، وسيما على ما اخترناه من بطلان البيع بعد الثلاثة فإنه من مال بايعه ، إنما الخلاف فيما لو هلك في الثلاثة ، فالمشهور أنه كذلك .

--> ( 1 ) ج 1 ص 51 .